سيد ضياء المرتضوي
56
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
« بل لفهم العرف وحكم العقل بذلك من الخطاب ، كفهمه وحكمه بوجوب المقدّمة وسائر لوازم الخطابات ومفاهيمها ؛ فإنّ ممّا لاشكّ فيه أنّه لو قال المولى لعبده : كن على السطح ، وكان له سلّم ، فكسره بعد الأمر اختياراً يذمّه العقلاء غاية الذمّ ، ويستحقّ العقاب واللوم عند أهل العرف . وكذا إذا قال : كن على السطح إن قدرت على السلّم وإلا فكن في السرداب . وكذا إذا قال له : اشتر لي فرساً فإن لم تجده فحماراً ، فوجد في السوق فرساً موافقاً لمطلوب مولاه يبيعونه ، فلم يشتره حتّى يباع بالغير ثمّ اشترى حماراً ، يذمّ غاية الذمّ ويلام حقّ الملامة . بل التحقيق أنّ ذلك مقتضى وجوب مقدّمة الواجب ، وما يدلّ عليه يثبته ، وحكم الإبقاء بعينه حكم التحصيل ، فيكون الحكم كذا في كلّ مقدّمة يكون الواجب بالنسبة إليها مطلقاً » . ثمّ أضاف وأشار إلى ما ذكره صاحب « الجواهر » أيضاً عن أستاذه الوحيد : « بل يظهر ممّا ذكرنا عدم الاختصاص بالوقت ، بل حرمة الإتلاف ونحوه في ما قبله أيضاً مع عدم ظنّ الوجدان ، لجريان الدليل فيه أيضاً ، كما صرّح به بعض مشائخنا المحقّقين . ويؤكّده ما في بعض الروايات من الأمر باغتسال المجدور لو أجنب اختياراً وتيمّمه لو احتلم ، وما يدلّ على عدم رضاه بالمسافرة إلى الأرض التي لا ماء فيها وأنّه إهلاك للدين ، بل هذا ظاهر جدّاً . وأمّا عدم الأمر بالمأمور به بعد نفى القدرة فكعدم الأمر بالواجب الذي صار ممتنعاً بالاختيار ، فإنّه وإن لم يكلّف به بعد الامتناع ولكنّه يعاقب على الترك ، لأنّه متروك بالاختيار » . « 1 »
--> ( 1 ) . مستند الشيعة 361 : 3 - 362 .